السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

67

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

الآذان . ومنها على هيئة الايحاء بسبب الملائكة كما قال جلّ ذكره في كتابه الكريم : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( الشورى : 51 ) ونعرف وجها آخر من كلامه سبحانه يسمّى " الكلام التكويني " وإليه أشار في قوله تعالى : . . فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( فصلت : 11 ) وفي قوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) وفي قوله تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي . . ( هود : 44 ) وأمثال هذه الآيات . وأمّا أمير المؤمنين عليّ عليه السلام فقد فسّر تكليم اللّه - جلّ شأنه - في خطبه بما لا مزيد عليه من السّداد ، فقال عند تلاوته : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . ( النور : 37 ) : « وما برح للّه عزّت آلاؤه في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات ، عباد ناجاهم في فكرهم وكلّمهم في ذات عقولهم . . » « 1 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 219 .